عبد الملك الجويني
128
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمسألةُ مختلفٌ فيها في المستولدة إذا ادّعى السيّد استبراءها ، ثم أتت بولد لو [ كان ] ( 1 ) يحتمل أن يكون العلوق به بعد الاستبراء . وليس من الممكن الوفاء بشرح هذا . فإن لم يثبت نسب الولد الصغير لدعوى الاستبراء بعد الأوسط ، فهل يعتق هذا الولد الأصغر إذا عَتَقت الأم بموت المولى ؛ من جهة أنه وإن كان عن سفاح ، فهو ولد مستولدة . والأولاد الذين تأتي بهم المستولدة عن سفاح أو نكاح يثبت لهم من عُلقة الحرية ، ما ثبت للأم ، ويعتقون بما تعتق به الأم ؟ فنقول : 4486 - نقدم صورة مقصودة في نفسها يترتب عليها غرضنا فيما ذكرناه . فإذا رهن الرجل جاريته ، وأولدها بعد ذلك ، وقلنا : لا يثبت الاستيلاد ، فبيعت في الرهن ، وأتت بأولادٍ بعد زوال الملك ، عن نكاحٍ أو سفاحٍ ، فلو ملك الراهن تيك الجارية ، فللأصحاب في حصول أميّة الولد لها عند ثبوت الملك عليها طريقان : منهم من خرَّج ذلك على ما إذا وطئ جارية الغيرِ بشبهةٍ وعلقت بولدٍ حرٍ ، ثم اشتراها ، ففي حصول الاستيلاد في الملك الطارىء قولان ، فكذلك إذا ردَدنا الاستيلاد في المرهونة ، وبيعت ، وعادت ملكاً للراهن ، فالمسألة على قولين . ومن أصحابنا من قطع بأنها مستولدة ، بخلاف ما إذا وطئ الرجل جاريةَ الغير بشبةٍ وأولدها ثم ملكها . والفرق أن وطء الراهن صادف مملوكتَه ، ولكن امتنع نفوذُ الاستيلاد ، لحق المرتهن ، وانبنى عليه ( 2 ) في حقه ، فمهما ( 3 ) عادت ، ثبت الاستيلاد في ملك الراهن ( 4 ) . فإذا وقع التفريع على هذا - وهو الأصح - فلو ملكها الراهن ، وملك أولادها الذين أتت بهم لمَّا زال الملك عنها ، فهل يثبت للأولاد عُلقة الاستيلاد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ فإنّها أتت بهم وهي مملوكة مطلقة ، وإنما يثبت للأولاد حريّة الاستيلاد إذا وجد في الحال أميّة الولد للأُمّ . والثاني - يثبت لهم حريّة الاستيلاد ، إذا
--> ( 1 ) في الأصل : بان . ( 2 ) أي على امتناع نفوذ الاستيلاد . ( 3 ) مهما : بمعنى ( إذا ) وهذا الاستعمال وارد بكثرة في لسان إمام الحرمين وتلميذه الغزالي . ( 4 ) انظر هذه المسألة عند الرافعي أيضاً : الشرح الكبير : 11 / 194 ، 195 . بهامش المجموع .